الشيخ محمد مهدي الآصفي
53
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
حُرُمات البيت الحرام 1 - البدء بالقتال : حرم الله تعالى على المسلمين أن يبدأوا الكفار بالقتال عند المسجد الحرام ، إلّا أن يبدأ الكفار قتال المسلمين عنده ، فيجوز عندئذ قتالهم وصدّهم عن العدوان ، يقول تعالى : ( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ * فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » . فينهى الله تعالى المسلمين من قتال الكفار عند المسجد الحرام ، إلا أن يكون الكفّار هم البادِئون بالقتال . ثم يقول تعالى عن القتال في الحرم عند المسجد الحرام ، وفي الأشهر الحرم ( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) « 2 » . فأجاز الله تعالى للمسلمين أن يقتصّوا من المشركين إذا قاتلوهم في الأشهر الحرم ، أو عند المسجد الحرام ، وأجاز للمسلمين أن يقاتلوهم كما يقاتلهم المشركون فيه ويعاملوهم بالمثل . والحرمات التي تشير إليها الآية الكريمة بقوله تعالى : ( وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ) هي حرمة « الشهر الحرام » وحرمة « المسجد الحرام » وحرمة « الحرم » . فإذا تجاوز المشركون على هذه الحرمات ، وقاتلوا المسلمين فيها جاز للمسلمين معاملتهم بالمثل . عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، قال : قال رسول الله ( ص ) يوم فتح
--> ( 1 ) البقرة : 191 ، 192 ( 2 ) البقرة : 194